أبي خلف سعد الأشعري القمي

مقدمة 5

كتاب المقالات والفرق

الحسن بن موسى النوبختي ، معاصر صاحبنا الأشعري ، والمتوفي بعده ببضع سنوات ، صاحب كتاب " فرق الشيعة " الذي طبعه المستشرق الا لماني هلموت ريتر في الأستانة سنة 1931 ، وأعاد طبعه السيد محمد صادق أل بحر العلوم في النجف سنة 1936 فظل من اقدم المصادر ان لم نقل اقدمها لتاريخ فرق الشيعة ودراسة أقوالها . حتى كشف صديقنا العلامة الأستاذ سعيد نفسي من أساتذة جامعة طهران ، عن نسخة لكتاب الأشعري هذا في مكتبة خاصة للأستاذ سلطاني شيخ الاسلامي نائب المجلس الوطني الإيراني السابق ، فهش لهذا الاكتشاف علماء الكلام والفرق الاسلامية . وتفرع لدراسة هذه النسخة الفريدة النادرة الدكتور مشكور فحققها ، وضبطها ، وقارن بينها وبين كتاب النوبختي السابق الذكر في الموضوع نفسه ، مشيرا إلى زيادات الأشعري على كتاب سابقه وقد كان امامه ، كمايبدو من المقارنة فنقل منه ، وأضاف عليه معلومات وشروحا رفعت من قدره ، وجعلته المصدر المفضل لدى كبار رجال الشيعة الإمامية كالكشي والطوسي ، ومن جاء بعد هما ، يعتمدون على أقواله ، وينقلون أكثر المطالب الخاصة بقرق الشيعة منه ، مؤثرينه على النوبختي لان هذا كان على اماميته ، ميالا إلى علم الكلام ، فأسلوبه أسلوب التكلم . اما الأشعري فهو المحدث الفقيه مادة وأسلوبا ، وبالتالي الفائز بثقة القدم واطمئنانهم . وهكذا ظهر كتاب الأشعري من أتم المصادر وأقدمها في دراسات فرق الشيعة المتتابعة طوال القرون الثلاثة الأول للاسلام . وقد جمع فاوعى ، فصل فأوضح عارضا لمائة وأربع عشرة فرقة ، وملة ، وبدعة . زاده قيمة ما علقه عمليه المحقق الناشر من شروع وجواش ، وايضاحات وملحقات في شأن تطور تلك الفرق ، في 212 فقرة تجاوزت حجم الكتاب الأصلي اردفها بفهارس ثمانية للآيات القرآنية ، والا حاديث ، والاصطلاحات ، والقوافي ، والملل والفرق والمذاهب ، ثم لاسماء الرجال والنساء ، وللكنى ، أخيرا وللبلدان ، والمدن والأمكنة ، فحق له الشكر والفضل . وهذا ومما لفت نظرنا ، على هامش ذكر الفرق الفرق وخضائصها المميزة ، ما أورده المؤلف في كلام على ابن المقفع ، من قول طريف ، غريب يخالف ما تناقله المؤرخون في حكاية وفاته من أنه قتل على يدسفيان بن معاوية ، والي البصرة ، بعدان مثل به وشنع ، وهو القول بأن ابن المقفع " الزنديق " مات منتحرا ، لاقتيلا . وهذا كلام المؤلف بعد أن يذكر حادثة الآمان الذي كتبه ابن المقفع لبعدالله بن علي الخارج على ابن أخيه ، أبي جعفر المنصور . وهو الأمان الذي اثار غضب المنصور على ابن المقفع فكتب إلى عامله علي البصرة سفيان - ويسميه المؤلف سهوا يزيد - بن معاوية المهلبي " بقسم بالله وبالأيمان المغلظة ، لئن لم يطلب عبد الله بن المقفع ، وكان متواريا مخافة المنصور ، ولم يقتله ، ليقتله ومن بقي من أهل بيته من آل المهلب " قال الأشعري " فطلبه يزيد - يريد : سفيان ابن معاوية فظفر به . أراد حمله إلى المنصور . فقتل نفسه . قال بعضهم : انه شرب سما . وقال بعضهم انه خنق نفسه " . هذا هو الخبر الجديد الطريف في انتحار ابن المقفع ولم يذكر اخذ في ما نعلم ، قبل